مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
102
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بيده ، فما ردّها إلّاوبها رأس الحسين عليه السلام ، فركّبه على الجسد كما كان أوّلًا ، فطار عقلي وقلت : ليس ابن زياد قادراً على هذا ، فتأمّلته ، فإذا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقال : السّلام عليك يا ولدي ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللَّه وبركاته يا جدّاه ، قال : كيف يا ولدي قتلوك ؟ أتراهم ما عرفوك ومن الماء منعوك ، وعن حرم جدّك أخرجوك ، ويلهم ! ألا أخبرتهم بحسبك عسى يرقوا بحالك ، فبكى وقال : يا جدّاه ! أخبرتهم ، فقالوا : نعرفك حقّ المعرفة لكن نقتلك ظلماً وعدواناً . فقال عليه السلام : يا أبي آدم ، ويا أبي نوح ، ويا أبي إبراهيم ، ويا أخي إسماعيل ، ويا أخي موسى ، ويا أخي عيسى ! فأجابوه بالتّلبية : انظروا إلى ما فعلت أشقى أمّتي من بعدي بعترتي ، لا أنالهم اللَّه شفاعتي يوم القيامة ، فقالوا : آمّين ، اللَّهمّ آمّين ، فجعلوا يبكون ويعزّون النّبيّ صلى الله عليه وآله زماناً طويلًا ، وهو يحثّ التّراب على رأسه وشيبته الطّاهرة ، والحسين يقصّ عليه ما صدر وما عملوه فيه حتّى غشي عليه من البكاء وأنا أسمعهم وأشاهدهم ، ففارقوه وانطرح كما كان أوّلًا ميّتاً . الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 253 - 254 وروي عن أبي مخنف أنّه قال : قال الطّرمّاح بن عديّ : كنت في واقعة كربلاء ، وقد وقع فيّ ضربات وطعنات ، فأثخنتني بالجراح ، فلو حلفت لحلفت صادقاً أنِّي كنت نائماً ، إذ رأيت عشرة فوارس قد أقبلوا وعليهم ثياب بيض تفوح منهم رائحة المسك ، فقلت في نفسي : يكون هذا عبيداللَّه بن زياد قد أقبل لطمِّ جسد الحسين عليه السلام ، فرأيتهم حتّى نزلوا على القتلى ، ثمّ إنّ رجلًا منهم تقدّم إلى جسد الحسين عليه السلام ، فجلس قريباً منه ومدّ يده إلى نحو الكوفة ، وإذا برأس الحسين عليه السلام أقبل من نحو الكوفة ، فركّبه على الجسد ، فعاد كما كان بإذن اللَّه تعالى ، وإذا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال : يا ولدي ! قتلوك ، أتراهم ما عرفوك ومن شرب الماء منعوك ؟ ثمّ التفت إلى مَنْ كان معه وقال : يا أبي آدم ، ويا أبي نوح ، ويا أبي إبراهيم ، ويا أخي موسى ، ويا عيسى ! أترون ما صنعت امّتي بولدي من بعدي ؟ لا أنالهم اللَّه شفاعتي يوم القيامة . القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 227 ؛ مثله الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 444